اسلام تايمز 8 كانون الأول 2022 ساعة 9:52 https://www.islamtimes.org/ar/news/1029119/رفض-أمريكي-لمقاضاة-إسرائيل-في-جريمة-شيرين-أبو-عاقلة-أسبابه-ودلالاته -------------------------------------------------- عنوان : رفضٌ أمريكيّ لمقاضاة ‘‘إسرائيل‘‘ في جريمة شيرين أبو عاقلة.. أسبابه ودلالاته؟ -------------------------------------------------- اسلام تايمز (فلسطين) - مؤخراً، عارضت الولايات المتحدة بشدّة رفع قناة الجزيرة القطريّة ملف مقتل الصحفية الفلسطينية التي تحمل الجنسية الأميركية شيرين أبو عاقلة وكانت تعمل في القناة إلى المحكمة الجنائية الدوليّة، مجدّدة بذلك معارضتها التحقيقات التي تطال تل أبيب. نص : وتأتي تلك الأنباء عقب مزاعم واشنطن فتح تحقيق حول الجريمة الذي هزت العالم، لكنّ الموقف الأمريكيّ كان متوقعاً للغاية حيث إنّ الإدارة الأمريكيّة وعلى رأسها الرئيس الأمريكي جو بايدن، سعت بقوّة إلى محاربة أيّ مساع لمحاولة فضح الجريمة الإسرائيليّة الواضحة كعين الشمس، وعمدت إلى إخفاء تقارير حول مقتل أبو عاقلة والتستر على معلومات حول تلك القضية، ما يدل على خبث ودهاء السياسة الأمريكيّة التي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تدين "إسرائيل" التي تحصل على كل أنواع الدعم من الأمريكيين وعلى كل الصعد. دعم أمريكيّ للقتلة لا يمكن الوثوق بواشنطن، درسٌ تاريخيٌ مم أثبته الدعم الأمريكيّ للإرهاب والقتلة، فمن يدعم الاحتلال والآلة العسكرية للعدو بأقوى وأعتى الأسلحة لقتل العرب والفلسطينيين وتدمير العالم الإسلاميّ، والدليل ما قاله الناطق باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، لصحفيين “نحن نعارض ذلك” وأردف أن “المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تركز على جوهر اختصاصها وهو أن تكون الملاذ الأخير لمعاقبة الجرائم الفظيعة وردعها"، في وقت تواصل فيه العصابات الصهيونيّة قتل وطرد الفلسطينيين وقضم أراضيهم، بدعم لا محدود من العواصم التي تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان. "أيّ عاقل يثق بموقف أمريكيّ أو بتحقيق أمريكيّ تجاه إسرائيل"، قناعة تامة وصل إليها الجميع –إلا ما ندر-، فعلى الرغم من أنّ واشنطن تسلمت الطلقة التي اغتالت شيرين أبو عاقلة ولديها الكثير فيما يخص تلك القضية، إلا أنّها عارضت موقف شبكة “الجزيرة” القطريّة التي أشارت في وقت سابق إلى أنّها رفعت قضية ضد القوات الإسرائيلية أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة، حول اغتيال أبو عاقلة التي لاقت حتفها بالرصاص أثناء هجوم إسرائيليّ في الضفة الغربية في مايو/ أيار الفائت، وأضافت القناة الإخباريّة العربيّة الشهيرة إنّها رفعت الدعوى بعد تحقيق أجراه فريقها القانونيّ في القضية. وفي الوقت الذي طالب فيه أنطون أبو عاقلة شقيق الراحلة شيرين مؤخراً من المحكمة الجنائية الدولية ببدء التحقيق في اغتيال شقيقته لمحاسبة المسؤول عن ارتكاب الجريمة، وتسليم نقابة الصحفيين الفلسطينيين، والاتحاد الدوليّ للصحفيين، وعائلة الصحفية المعروفة، ومحامون، شكوى إلى مكتب النائب العام في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، تطالب بـ”فتح تحقيق واستدعاء المسؤولين” عن اغتيال شيرين، يحاول الموقف الأمريكيّ عرقلة التحقيقات سعيّاً لتبرئة جيش الاحتلال، وقد فضح التعاطي الأمريكيّ مع تلك القضيّة منذ البداية موقف واشنطن المتواطئ على الدوام مع الاحتلال وجرائمه، على الرغم من أن الصحفيّة أُعدمت بنيران جنديّ إسرائيليّ من مسافة قريبة للغاية وهذا ما أكّدته أيضاً تحقيقات إعلاميّة للصحافة الأمريكيّة. ومع تزايد المطالبات للولايات المتحدة والمجتمع الدولي بضرورة فتح تحقيق دولي ومحاسبة كل من شارك في هذه الجريمة الإسرائيلية الشنيعة، تُتهم واشنطن بسعيها الحثيث لإنقاذ طفلها المدلل "إسرائيل" من مسؤولية إعدام الصحفية الفلسطينية - الأمريكية، رغم مزاعمها الأخيرة بفتح تحقيق في توقيت متأخر، لم ينم سوى عن خداع ونفاق أمريكيّ لا محدود، في تأكيد على قذارة الموقف الأمريكيّ تجاه فلسطين السليبة وبالأخص حول هذه الجريمة التي نفذتها قوات العدو الإسرائيليّ بحق الصحفيّة التي تحمل الجنسيّة الأمريكيّة، والتي دفعت العالم بأسره للتنديد بالتصرفات الوحشيّة التي قامت بها القوات الإسرائيليّة، باعتبار أنّ أبو عاقلة عملت مع مجموعة كبيرة من وكالات الأنباء العربية والدولية لتغطية الأحداث الكبرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة ووثقت لسنوات طويلة اعتداءات قوات الاحتلال وعنصريّتهم وفاشيّتهم. عقاب دوليّ لـ"إسرائيل" تسعى أطراف عدّة أبرزها قطر والقناة التي عملت فيها شيرين أبو عاقة إلى معاقبة "إسرائيل" على جرائمها، حيث إن الملف الذي جرى تقديمه للمحكمة الجنائية الدولية يُحمّل قوات العدو الإسرائيليّ مسؤولية اغتيال شيرين أبو عاقلة، وإصابة علي السمودي، والشروع في قتل شذا حنايشة” في نفس الواقعة التي أعدمت فيها شيرين، كما يتضمن الطلب من المدعي العام بالجنائية الدوليّة الاعتماد على التحقيقات الفلسطينية في إدانة الكيان، ومن ثم فتح تحقيق خاص فيه، واستدعاء المسؤولين عن هذه الجريمة للمثول أمام النيابة العامة الدوليّة. "ملاحقة القتلة الصهاينة أمام القضاء الدوليّ حتى يمثلوا أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة"، هدف من الصعب أن يتحقق للأسف في ظل الدعم الأمريكيّ غير المسبوق للعدوان الإسرائيليّ المستمر منذ عقود على كل من هو فلسطينيّ، وقد بيّن رئيس وزراء العدو المنتهية ولايته يائير لابيد، أن "إسرائيل" لن تسمح بتحقيقات مع القوات الإسرائيليّة من قبل جهات أجنبية ولن تقبل التشهير بهم، في وقت تسعى فيه تل ابيب للتنصل من تلك الجريمة المكشوفة أمام العالم. وبما أنّ العصابات الصهيونيّة اعتادت على الاحتلال العسكريّ الفاشيّ، بدعم أمريكيّ وغربيّ سافر، رغم كل الأدلة التي توثق تورط "إسرائيل" وقوات احتلالها في مقتل شيرين أبو عاقلة، تظهر حقيقة الولايات المتحدة التي تدعم الإرهاب بشكل واضح وباعتراف مسؤوليها، إضافة إلى استهتار الصهاينة بالإنسانيّة وبالرأي العام العالميّ وبالقيم والأعراف الدولية، حيث يحاول جيش العدو جاهداً تبرئة نفسه من تلك الجريمة الواضحة، من خلال قولهم: "إنّ الحكومة الصهيونية تقدم الدعم الكامل لمقاتليها، ولن تسمح بالتحقيقات التي تجريها الكيانات الأجنبية، ولن تقبل التشهير بجنود قوات الاحتلال ومقاتلي الشاباك (جهاز الأمن العام) وشرطة حرس الحدود". من ناحية أُخرى، بيّنت الرئاسة الفلسطينية أنّ من حق فلسطين ومواطنيها اللجوء للقانون الدوليّ لرفع دعاوي قضائية ضد الكيان الإسرائيليّ، فدولة فلسطين عضو في المحكمة الجنائية الدولية، ومن حق أي مواطن فلسطيني الذهاب إليها لمحاكمة الاحتلال على جرائمه المخالفة للقانون الدوليّ، حيث يقول المسؤولون الفلسطينيون "نحن ملتزمون بالقانون الدوليّ ولن نسمح لإسرائيل بالإفلات من العقاب على جرائمها المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية"، ويؤكدون أنّ العالم إذا أراد بالفعل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، فعليه محاسبة تل أبيب على احتلالها وجرائمها المستمرة، وألا تبقى تعتبر نفسها كدولة فوق القانون بدعم أمريكيّ فاضح. ويؤمن كثيرون أنّه من غير الممكن أنّ يسبب البيت الأبيض الضرر للكيان الذي يقسم الوطن العربيّ لشطرين ويحتل عدّة دول عربيّة، وينفذ كل ما يُطلب منه، في وقت جميعنا شاهدنا فيه مساعي الولايات المتحدة لغض الطرف عن كل التحقيقات والأصوات والأدلة التي تدين "إسرائيل" وتحاول كتم صوت القضية العالميّة لمصلحة ملفات أخرى، في ظل البراهين والأدلة الكثيرة التي تدين تل أبيب وجنودها القتلة. في النهاية، لولا أميركا "لما بقيت إسرائيل"، وإنّ السياسة الأمريكيّة المخادعة التي تتجه نحو الفشل الذريع باتت قناعة راسخة بالنسبة للجميع، فهل من المعقول أن يكون الكيان الغاصب "حملاً وديعاً" وفي رقبته مئات آلاف القتلى وملايين المهجرين ناهيك عن الدمار والخراب الماديّ والمعنويّ، وبالتالي لا يرغب البيت الأبيض بفضائح أكبر للإسرائيليين على الساحة الدوليّة التي يتهمون فيها أساساً بالقتل والإجرام، وهذا بالطبع يجعل من أميركا شريكاً أساسيّاً في تلك الجريمة الشنيعة، كما كانت شريكة في سلسلة الجرائم السابقة.