اسلام تايمز 24 تشرين الثاني 2022 ساعة 21:45 https://www.islamtimes.org/ar/news/1026671/ضربات-الحرس-الثوري-توقظ-الانفصاليين-أحلامهم -------------------------------------------------- عنوان : ضربات الحرس الثوري توقظ الانفصاليين من أحلامهم ابتسام الساحلي- اسلام تايمز -------------------------------------------------- خاص (اسلام تايمز) - على مدى تاريخها الطويل خضعت المسألة الكردية إلى تدخلات ورهانات إقليمية ودولية، تباينت بين الدعم من جهة والمساندة والتوظيف من جهة أخرى.الأمر الذي وصل إلى حد التلاعب ببعض مكونات الأكراد ومستقبلهم في المنطقة. نص : وقد شهدت المسألة الكردية في السنوات الأخيرة تداعيات مسّت أغلب مكوّناتها على اختلاف تجاربها ومساراتها ، حيث يمكن ملاحظتها في العلاقات الكردية - الكردية داخل العراق أو سوريا أو تركيا أو إيران.  كما يمكن الوقوف عليها  بأوضاع الكرد في الدول التي يعيشون فيها رغم اختلاف السياقات السياسية ، والاجتماعية، والأمنية، لكل بلد من البلدان المعنية، بالإضافة إلى دور القوى الدولية وازدواجية مواقفها في تحريك المسألة بين الحين والآخر.  بعد سقوط نظام صدام في العراق بسطت  الاحزاب السياسية الكردية نفوذها على المدن ذات الغالبية الكردية ، ورسمت حدودها على هذا الأساس . وحتى وجودها ضمن المنظومة السياسية الحالية هو  وجود شكلي غير مؤثر من كلا الطرفين ، حيث أن لا دور لبغداد على كردستان ولا يوجد للكرد دور حقيقي ومؤثر في العمل السياسي والبرلماني، فقد كانوا دائما عدداً تكميلياً لنصاب الجلسات يميلون حيث تميل مكاسبهم. اما هذه المرحلة فقد  كانت مهمة جداً، مع تنامي النفوذ الكردي ودعم أربيل بعض الفصائل الانفصالية الكردية -  الإيرانية مثل حزب (الحياة الحرة) و(الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني) والذي يعتبره البعض امتداداً (للبارتي) في أربيل.  وهذه الاحزاب تمتلك في شمال العراق أكثر من 50 قاعدة عسكرية مجهزة بأحدث الأسلحة وتتلقى التدريب من القوات الأمريكية وعناصر من الموساد الإسرائيلي . وهذا أمر لا يخفيه الأكراد أنفسهم فهم يعلنون دوماً تقاربهم وتطبيعهم الفعلي مع الكيان الصهيوني، على الرغم من موقف الدولة المركزية في بغداد.  الا أن كردستان كانت ولا زالت تحرص حرصاً شديداً على تمتين العلاقة مع القوات الأمريكية ومع الكيان الصهيوني لأنها تعتبرهم الطرف الاكبر الضامن لهم في اي تحدٍ مستقبلي . لذلك وعلى الرغم من تكرار القصف الايراني للأراضي العراقية في كردستان وموقف الاحزاب الكردية الإيرانية المعادية، تحتضن أربيل هذه الاحزاب وتقدم لهم الدعم والتخطيط والتدريب والتسليح لأنها جزء أساسي من مشروع أمريكي- صهيوني لتقسيم المنطقة واستخدام الكرد كورقة ضغط ضد إيران وتركيا والعراق لفرض سياستها في المنطقة بعد فشلها عسكرياً .  في تاريخ 23 آب 22022  أعلن حزبان كرديان إيرانيان معارضان يتخذان من إقليم كردستان العراق مقراً لهما اندماجهما من جديد بعد انفصالهما لمدّة 16 عاماً وذلك في بيان مشترك.  وذكر البيان أنّ المفاوضات بين قيادة (الحزب الديمقراطي الكردستاني - حدكا) بزعامة مصطفى هجري و(الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني  حدك) بزعامة خالد عزيزي قد وصلت أخيراً إلى النتيجة المرجوة ، وأسفرت عن توحيد الحزب الذي تأسس في عام 1945والذي يعتبر من أقدم الأحزاب الكردية المعارضة للحكم المركزي في إيران . وأفاد البيان بأن الوحدة مرحلة جديدة في نضال الحزب ضدّ نظام إيران. وبعدها بشهر تماماً بدأت الاحتجاجات بعد مقتل الشابة (مهسا أميني)- ولا يمكن أن تكون هذه مصادفة خصوصاً مع الكثير من المعطيات والتي من خلال الأحداث الامنية الحالية يتبين أنها كانت معدة مسبقاً. فهناك تقسيم للادوار بين الأجنحة العسكرية للاحزاب الكردية -الإيرانية مع تغطية اعلامية دولية وتفاعل كبير وتصوير ما يحصل كأنها احتجاجات شعبية من الشعب الايراني ضد النظام وليس تحرك حزبي فئوي قومي محركاته خارجية تتماشى مع طموحاته الانفصالية. الملفت للنظر أن الأجنحة العسكرية للاحزاب الكردية الإيرانية انتشرت على الشريط الحدودي بشكل مكثف، وحلل المراقبون هذا التحرك على انه الاستعداد للدخول في عمق المدن الكردية الإيرانية في حال حدوث اي خلل أو ضعف أمني في هذه المدن نتيجة الاحتجاجات والفوضى في بعض المناطق.  لذلك من الممكن أن تكون لدى هذه الأجنحة نية في بسط نفوذها على مدن كردية لاستنساخ تجربة أكراد العراق،  بعد أن استغلوا احداث انتفاضة عام 1991 وتمكنوا من أحكام سيطرتهم عن المدن الكردية الرئيسية، وبعدها حصلوا على قرار اممي بحظر الطيران فوق المدن الكردية . ما يعزز هذه الفكرة هو عمليات  قوات الأمن الإيرانية حيث  ألقت القبض على العديد من الخلايا التابعة للاحزاب الكردية الإيرانية وعلى سيارات محملة بالاسلحة كانت متهجة لهذه المدن، لذلك فإن نقل السلاح بهذه الكميات يؤكد النظرية التي تقول ان الاحزاب الكردية الإيرانية لديها حواضن وقواعد شعبية كبيرة في حال توفرت لديهم هذه الأسلحة ،و ممكن ان يشكلوا قوة وتهديداً للامن القومي الايراني خصوصاً وان هذا الصراع والفكر الانفصالي متجذر في نفوس الأكراد منذ اكثر من مئة عام، بأحلام تدعمها الكثير من الدول لاستخدامهم كوسيلة ضغط على الانظمة السياسية ومن ثم يضحون بهم،  ويقدمونهم كهدية مفاوضات بعد أن ينتهي دورهم.