اسلام تايمز 9 تشرين الأول 2019 ساعة 11:53 https://www.islamtimes.org/ar/news/821038/ترامب-المنافق-والأكراد-المغبونون-والأتراك-الطامعون -------------------------------------------------- عنوان : ترامب المنافق والأكراد المغبونون والأتراك الطامعون -------------------------------------------------- واشنطن (اسلام تايمز) - جميع الأنظار تتجه هذه الأيام نحو الشمال السوري وتحديداً شرق الفرات، حيث تجري الآن إحدى أكبر الخيانات الأمريكية لحلفائها في الشرق الأوسط، هذه المرة الخيانة الأمريكية تثقل كاهل الأكراد وتجعلهم في حيرة من أمرهم وحالة من الضياع ما بين المواجهة وما بين طلب النجدة من العاصمة "دمشق" أو "الاستسلام" والذي يعدّ الخيار الأبعد، لأن المشهد الآن على الحدود السورية - التركية يوحي بأن جميع الأطراف باستثناء واشنطن أعدّوا العدة لبدء معركة حامية الوطيس قد تمتد نيرانها إلى مناطق أخرى وقد تنتهي قبل أن تبدأ. نص : الأتراك بدؤوا يستقدمون تعزيزاتهم نحو المناطق الحدودية وبدأ مدّ القوات التركية الموجودة في ولاية "اورفا" بعربات مصفحة وكاسحات ألغام وحاملات جنود ودبابات وغيرها من المعدات العسكرية لبدء حرب شرسة ضد الأكراد غايتها إبعادهم أكثر 30 كيلومتراً عن الحدود نحو العمق السوري، وبالتوازي مع ذلك، قالت وزارة الدفاع التركيةفي منشور على تويتر إنها استكملت كل الاستعدادات اللازمة لعملية عسكرية محتملة في شمال شرق سوريا. العملية التركية قد يطلق عليها "نبع السلام" لكنها لا تحمل أي معنى من معاني "السلام" فالسلام لا يأتي على ظهر دبابة ولا على حساب دولة أخرى ولا من خلال تجاوز سيادة الدولة السورية. الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اعتبر قبل يومين أن العملية وشيكة، وأشار أردوغان إلى أنها "قريبة إلى حدّ يمكن القول إنها اليوم أو غداً، سنقوم بتنفيذ العملية من البر والجو، لقد كنا صبورين بما فيه الكفاية، ورأينا أن الدوريات البرية والجوية (المشتركة) مُجرَّد كلام". كلام أردوغان طبعاً جاء بعد اتصالٍ هاتفي بين مُستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين والمُتحدّث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، وبالفعل مهّدت واشنطن الأرضية للأتراك ليشنّوا هجومهم ضد حلفائهم الأكراد تاركين مواقعهم العسكرية بعد أن اطمئنوا بأن الأكراد سيكونون لقمة سائغة للأتراك، ولكن أمام هذا الصمت والخذلان الأمريكي للأكراد لا نعلم ما هو العرض الذي قدّمه أردوغان للرئيس "التاجر" ترامب. ترامب صمت أمام ما تنوي تركيا القيام به لا بل أمر جنوده بالانسحاب كُرمة لعيني أردوغان، ولم يعلّق على السؤال الذي وجهه الأخير لواشنطن عندما قال: "سؤالنا واضح جداً لحلفائنا، أفصحوا لنا: هل تعتبرون تنظيم "بي كا كا/ ي ب ك" الذي تحاولون التستر عليه تحت اسم "قسد"، تنظيماً إرهابياً أم لا؟. أكثر ما فعله ترامب الذي بدا ضعيفاً أمام أردوغان وخائناً أمام الأكراد، أنه هدد يوم الاثنين عبر "تغريدة"، بـ"تدمير اقتصاد تركيا والقضاء عليه" إذا ما قامت أنقرة بأي أفعال يعتبرها "تتجاوز الحدود" في سوريا، بعد أن كان قد أعلن في وقت سابق أنهلن يمنع غزو تركيا للمنطقة. وقال ترامب، في تغريدة على موقع تويتر، "كما ذكرت بقوة في وقت سابق، ومن أجل أن أوكد: إذا ما قامت تركيا بأي أفعال، اعتبرها، بحكمتي العظيمة التي ليس لها مثيل، أفعالاً تتجاوز الحدود، فإنني سوف أدمّر الاقتصاد التركي وأمحوه تماماً (كما فعلت من قبل)"، في إشارة إلى العقوبات على تركيا العام الماضي. نتساءل عن "الحدود" التي يتحدّث عنها ترامب أين تبدأ وأين تنتهي، يعني يمكن لتركيا أن تحتل 30 كليومتراً من سوريا وتقتل 2000 مقاتل كردي وفي حال تجاوزت هذا الحدّ سيغضب أردوغان، هل ينتظر ترامب من أردوغان أن ينشر "الياسمين" في الشمال السوري، وفي حال أبدى خشيته من أن تتجاوز تركيا حدودها لماذا تخلى عن الأكراد وسحب قواته؟. تركيا لم تقبل بشروط ترامب بالنسبة للمنطقة الآمنة والعكس صحيح وعلى هذا الأساس يبرر أردوغان هجومه المحتمل على الشمال السوري، وبهذا الشكل ظهر ترامب ضعيفاً وهشّاً أمام أردوغان الذي ينفّذ ما يريد بضوء أخضر أمريكي، وهذا يعدّ لغزاً غير مفهوم حتى اللحظة. أما بالنسبة للأكراد الذين أعلنوا استعدادهم للمواجهة، فهذه هي المرة الثالثة بعد الألف التي يتعرّضون فيها لخيانة الأمريكيين، الأكراد غاضبون ولكن ماذا بوسعهم أن يفعلوا؟، هل سينتفضون في وجه واشنطن هل سيمتنعون عن التحالف معها في المستقبل هل سيتعلّمون من هذا الدرس، هل سيضعون حدّاً لأمريكا من استخدامهم كورقة للضغط على هذه الجهة أو تلك لتمرّر واشنطن ما تريده في هذا الشرق الكبير؟. والسؤال الأبرز لماذا على الأكراد أن يضحوا بأبنائهم لخدمة الأجندة الأمريكية دون الحصول على أي ميزة من واشنطن؟. الحكومة السورية مدركة لخطورة الأمر والمرحلة وقد دعت مراراً وتكراراً الأكراد للعودة إلى حضن الوطن وبدء محادثات شاملة بخصوص جميع الملفات والنقاط الإشكالية بين الطرفين، وقد جدد هذه الدعوة مؤخراً نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، وقال المقداد، في تصريحات نشرتها صحيفة "الوطن" السورية المقرّبة من دمشق، الثلاثاء، متوجّهاً للأكراد بالقول: "ننصح من ضل الطريق أن يعود إلى الوطن، لأن الوطن هو مصيره النهائي". وأضاف: "نقول لهؤلاء.. إنهم خسروا كل شيء، ويجب ألّا يخسروا أنفسهم، في النهاية الوطن يرحّب بكل أبنائه، ونحن نريد أن نحلّ كل المشكلات السورية بطريقة إيجابية، وبطريقة بعيدة عن العنف، لكن بطريقة تحافظ على كل ذرة تراب من أرض سوريا". في الختام..نتمنى أن يتعلم الأكراد الدرس هذه المرة ويفرّقوا بين العدو والصديق وبين الحليف المزيّف والحليف الحقيقي، أما بالنسبة للأتراك فإن دخولهم لسوريا سيكلّف أردوغان الطامع بكسب رضا الشارع التركي والتوسع خارج حدود بلاده، الكثير خاصة وأن العالم الغربي ليس سعيداً بسياسة أردوغان الخارجية، ناهيك عن أن سوريا لن تدعه يسرح ويمرح في سوريا على هواه.