اسلام تايمز 26 كانون الأول 2022 ساعة 9:18 https://www.islamtimes.org/ar/article/1032060/احتجاجات-عارمة-ضد-نتنياهو-وحكومته-الجديدة-الدلالات-والنتائج -------------------------------------------------- عنوان : احتجاجات عارمة ضد نتنياهو وحكومته الجديدة.. الدلالات والنتائج؟ -------------------------------------------------- اسلام تايمز (فلسطين) - في الوقت الذي تتزايد التنبؤات باحتماليّة وقوع حرب أهليّة نتيجة التفكك الكبير داخل المجتمع الإسرائيليّ، خرج مستوطنون صهاينة مؤخراً، في مدينة حيفا المحتلة، ضد رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بنيامين نتنياهو، بحسب ما صرحت به وسائل إعلام عبرية نص :  وعلى الرغم من كل المساعي لضبط إيقاع الوضع داخل الكيان الصهيونيّ، إلا أنّ الخلافات الداخليّة والغضب المجتمعي تتصاعد يوماً بعد آخر، ناهيك عن التماسك الذي تآكل بشدّة في السنوات الأخيرة بين اليهود داخل المجتمع الإسرائيليّ خاصة مع وصول المتطرفين لزمام الحكم، وحل محله فجوات حقد داخليّة تغذيها الكراهية الشديدة الخارجة عن نطاق السيطرة، والتي قد تُوصل الكيان قريباً إلى صدام داخليّ عنيف، ربما يتحول فيما بعد إلى حرب أهليّة كارثيّة، حيث إن الكيان الصهيونيّ يقترب عدة خطوات من الحرب الأهليّة، بسبب قدوم نتنياهو الذي كان يخوض في السابق معركة شرسة ضد المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصاديّة المتفاقمة، والكره الشديد من الليبراليين الإسرائيليين المهمشين والمحاصرين. نتنياهو وطريق النهاية يعلم الجميع، أنّ الكيان الصهيونيّ يفتقر اليوم لشخصيات تضغط على المكابح قبل فوات الأوان ونهاية السرطان الاحتلالي، حيث تطفو المصالح الشخصيّة أو السياسيّة على كل شيء، وهذا ما جاء رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود الصهيونيّ، بنيامين نتنياهو، لأجله، حيث من المتوقع أن تكون نهاية هذا الكيان على يده ويد جماعه المتطرفة، والدليل حديث موقع "واللا" العبري، أن آلاف الإسرائيليين تظاهروا في مدينة حيفا ضد نتنياهو وحكومته الجديدة التي تضم شخصيات وأحزاب يمينية متطرفة، فيما يذهب أغلب المحللين إلى أنّ الكيان أمام طريقين لا ثالث لهما، إما الذهاب نحو تخلخل المجتمع الإسرائيليّ وانعدام استقراره نتيجة الصراعات، أو حدوث حربٍ أهليةٍ بين المعسكرين اليمينيّ الدينيّ المتزمت والحاكم، وبين القوى الديمقراطيّة والليبراليّة، المُكونّة بسوادها الأعظم من اليهود الذين تمّ استجلابهم عن طريق الحركة الصهيونيّة من دول أوروبا. "نتنياهو يودي بالكيان إلى الهاويّة"، عبارة تسمعها كثيراً في مجتمع العدو، حيث بات رئيس الوزراء الجدي منخرطاً بشكل كامل ولحظي بتدمير الكيان الغاصب من الداخل، ناهيك عن الحرب الشعواء ضد أعدائه السياسيين، فيما تواجه الحكومة المتطرفة معارضة حقيقية تمثل نصف الشارع الإسرائيلي على الأقل، واليوم بتنا نسمع –كما في السابق- آلاف المعارضين الذين يدعونه للتنحي في مظاهراتهم، ولا بد أن اليوم الذي ستعجز فيه شرطة العدو عن السيطرة على الاحتجاجات العارمة قادم لا محالة، في ظل الانقسام الحاد بين المعسكرين المتصارعين ما أفرز كراهية شديدة داخل مجتمعهم، وفقدان ثقتة مستوطني الكيان بشكل كامل بمؤسساته. وفي الوقت الذي بات فيه الخلاف بين الإسرائيليين موضوعاً ساخناً في الكيان، يستمر تنافس النسق الكليّ للأفكار والمعتقدات والاتجاهات العامة بين اليسار واليمين، وينعكس الصراع بلا شك على المجتمع الإسرائيليّ المنقسم على ذاته بين مؤيد للتطرف ومعارض له، فجزء من الإسرائيليين يعتبرون نتنياهو المُخلص الذي يحول دون انقراض الكيان الصهيونيّ، وآخرون يعتبرونه خطراً حقيقيّاً على مستقبله، وقد أوضح "واللا" أن "المظاهرة الاحتجاجية التي قادها وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيلي السابق الجنرال موشيه يعالون، كانت برفقة العميد رون كاتري، المتحدث السابق باسم جيش العدو وآخرون من العسكريين السابقين والمدنيين لدى الاحتلال". ولا يخفى على أحد أنّ هذه التظاهرة، تأتي استمراراً لتظاهرة كبيرة جرت الأسبوع الفائت في يافا (تل أبيب)، وأخرى أيضاً أمام البرلمان "الكنيست" قبل أيام، احتجاجاً على تشكيل الحكومة الجديدة، ما يدل على تحول الكيان إلى برميل من الديناميت لا يحتاج سوى شرارة واحدة للانفجار نتيجة الانقسام غير المسبوق داخل المجتمع الإسرائيليّ، إضافة إلى تمسك نتنياهو الشديد بالسلطة لمرات عدذة متجاهلاً ارتفاع الأصوات المطالبة برحيله، رغم إدراكه بما يحل بكيانه نتيجة لذلك، في وقت يعيش الكيان الصهيونيّ مرحلة حاسمة تهدد وجوده بشكل حقيقيّ وباعتراف نخبة الصهاينة في أكثر من مجال، ولذلك يستشعر كثيرون اقتراب الحرب الأهليّة التي ستعيد العدو الصهيونيّ الغاشم إلى مرحلة ما قبل عام 1948. رئيس وزراء مجرم "نتنياهو مجرم"، هذا ما كتبه مئات المحتجين على لافتاتهم مؤخراً، وفقاً لصحيفة "هآرتس" العبرية، ما يشير إلى مدى الانقسام الذي يعيشه الإسرائيليون بالاستناد إلى نقاط كثيرة أهمها الانتخابات البرلمانيّة وتزايد الشروخات التي تُهدد الكيان بشكل جديّ للغاية، حيث يردد غالبية الإسرائيليين عبارة “إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة”، وهذا الموضوع يقُضّ مضاجع صنّاع القرار بالكيان اللقيط الذي قام منذ ولادته على مبدأ التطهير العرقيّ والتاريخيّ من خلال المجازر التي ارتكبتها عصابات الصهاينة ضد أصحاب الأرض ومقدساتهم إضافة إلى عمليات بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة كأدلة ثابتة وواضحة على ممارسات الصهيونيّة الاستعماريّة، وإنّ موضوع "نهاية إسرائيل" يطغى بشكل كبير على لسان الكثير من المحللين الإسرائيليين، استناداً إلى إلى أدلة كثيرة أهمها التماسك الداخليّ الذي سيباد عن بكرة أبيه في عهد نتنياهو الحاليّ. وحسب ما قاله جنرال إسرائيليّ لوسائل إعلام عبريّة، فإن حكومة نتنياهو تفقد شرعيتها الأخلاقية وتبعد الكيان عما أسماه "الطريق الصحيح"، مطالباً بالخروج والتظاهر ضدها، وذلك بالنظر إلى أنّ كيان الاحتلال أصبح مستعبداً بشكل كامل لاحتياجات الجماعات الإسرائيليّة المتطرفة، وبالتالي سيدفع الإسرائيليون أثماناً باهظة، خاصة أنّ مؤسسات الكيان ستصبح بما لا شك فيه مسخرة لخدمة الصهاينة المتطرفين، وقد بات الإسرائيليون بالفعل يشعرون بأنّ الكيان بأسره يعيش دور العبوديّة الكاملة للمتشددين، ما يطرح تساؤولات كثيرة حول مدى تأثير حكومة نتنياهو –راعي التشدد الأول- على مستقبل الكيان الإسرائيليّ المُهدد بالفعل. ويرى إسرائيليون آخرون، أنّ الكيان يواجه انقلاباً، وأنه يشهد نشوء تحالف إجراميّ يطمح إلى تشكيل حكومة إجرامية من شأنها تغيير النظام الاحتلاليّ، في ظل الانقسام الشديد بين الصهاينة بدءاً من الشارع ووصولاً إلى الكنيست (السلطة التشريعية) والحكومة (السلطة التنفيذية)، وليس انتهاءاً عند السلطة القضائية، تماشياً مع أسلوب " أنا ولا أحد غيري" داخل النظام السياسيّ الإسرائيليّ وهذا ما يؤكّده المشهد السياسي، بما يؤثر بالتأكيد على مستقبل الكيان الصهيونيّ اتفاقاً مع "لعنة الثمانين"، أي المصير المجهول الذي تسير نحوه "الدولة اليهوديّة" -المزعومة-، مع انتقال العدو بشكل كامل من مرحلة العنصريّة المقيتة إلى الفاشيّة الشدّيدة برئاسة نتنياهو. في النهاية، أعلن نتنياهو أنّه "نجح" في تأليف حكومة جديدة للكيان، لكنّه أيضاً تناسى نجاحه في تقسيم المُسم داخل المجتمع الإسرائيليّ، كما زاد بأضعاف أزمة الثقة بين الحكومة ونصف المهاجرين المحتلين –على أقل تقدير-، وبالتالي ستزداد المشكلات الاقتصادية والفوضى الأمنيّة والسياسية إلى حدود خطيرة للغاية، في الوقت الذي يُجمع فيه الكثير من الإسرائيليبن على "نهاية الكيان الإسرائيليّ" في عهد نتنياهو.