0
الثلاثاء 7 أيار 2024 ساعة 09:57

المسؤولية المتزايدة لمنظمة التعاون الإسلامي في الأيام الحاسمة لحرب غزة

المسؤولية المتزايدة لمنظمة التعاون الإسلامي في الأيام الحاسمة لحرب غزة
وفي مثل هذا الوضع الإنساني الكارثي، وضعت حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، رئيس الوزراء الصهيوني، خطة هجوم بري على جدول الأعمال، بغض النظر عن التحذيرات الدولية، الأمر الذي يلقي عبئاً ثقيلاً على أكتاف الدول الإسلامية.

وفي هذا الوضع، اجتمع العشرات من قادة ووزراء خارجية الدول الإسلامية، السبت الماضي، في الاجتماع الخامس عشر لمنظمة التعاون الإسلامي في بانجول، عاصمة غامبيا، لبحث التطورات في غزة.

أرسلت الغالبية العظمى من زعماء الدول الأعضاء في المنظمة البالغ عددها 57 ممثلاً إلى القمة، لكن عددًا من رؤساء الدول الأفريقية، مثل رئيس السنغال، حضروا شخصيًا.

ويعقد هذا المؤتمر الذي استمر على مدى يومين، تحت شعار "تعزيز الوحدة والتضامن من خلال الحوار من أجل التنمية المستدامة". وتم في هذا المؤتمر مناقشة القضايا الدولية، بما في ذلك الوضع الراهن في فلسطين وحرب الکيان الصهيوني في غزة، کما تطرق اللقاء إلی مناقشة القضايا المتعلقة بنبذ خطاب الكراهية، وظاهرة الإسلاموفوبيا، وتعزيز الحوار، والقضايا المتعلقة بالتغير المناخي والأمن الغذائي.

ويتم في هذا الاجتماع عرض ما مجموعه ثلاث وثائق، بما في ذلك مشروع القرار الفلسطيني، ومشروع بيان بانجول، ومشروع الوثيقة الختامية لاجتماع القمة، على اجتماع مجلس وزراء الخارجية، ومن ثم إلى القمة، وينتهي الاجتماع ببيان ختامي يتضمن مواقف المنظمة من القضايا المطروحة في القمة، وقرار فلسطين والقدس الشريف وبيان بانجول.

الوقف الفوري للحرب في غزة

ينصب التركيز الرئيسي لاجتماع بانجول على استعراض التطورات في غزة، حيث طالب المشاركون مرةً أخرى بوقف الإبادة الجماعية في غزة.

وقال حسين إبراهيم طه، الأمين العام لهذه المنظمة، في الكلمة الافتتاحية لهذه المنظمة: تنعقد هذه القمة الإسلامية في ظل تطورات خطيرة وغير مسبوقة تشهدها القضية الفلسطينية، ولا سيما استمرار العدوان والجرائم العسكرية الإسرائيلية الهمجية.

وطالب الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بزيادة التضامن لمصلحة قضية فلسطين، وطلب من الدول الأعضاء الموافقة على قرار بشأن فلسطين في نهاية الاجتماع يوم الأحد.

وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في كلمته: "المملكة تطالب بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة"، وشدّد على أهمية توفير ممرات إنسانية آمنة لإنهاء معاناة الفلسطينيين في غزة.

بدوره دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري، في كلمته، إلى الضغط لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتحقيق وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وإرسال مساعدات إنسانية، والتحذير من اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي لرفح.

وشدّد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الذي شارك في هذا الاجتماع، في كلمته مرةً أخرى على ضرورة تعزيز وحدة وتضامن الدول الإسلامية، لوقف الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي يرتكبها الکيان الصهيوني على الفور، وضرورة إرسال مساعدات إنسانية فورية وكافية ودون عوائق إلى قطاع غزة بأكمله.

وقال أمير عبداللهيان: "إن تحقيق السلام والأمن المستدام والعادل في المنطقة، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال فلسطين وسوريا ولبنان، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم، وضمان إعمال الحق في تقرير المصير".

وذكر وزير الخارجية الإيراني أن العالم الإسلامي يعلق آمالاً كبيرةً على الدول الأعضاء في منظمة التعاون، مذكراً ببعض القرارات التي ينبغي اتخاذها في الوضع الراهن.

وكان الرفع الكامل للحصار عن غزة، وتبادل الأسرى، وإلزام الکيان الصهيوني بالانسحاب الكامل وغير المشروط من غزة، والضمانة الدولية لعودة السکان الآمنة إلى مناطقهم وأماكنهم، وفرض حظر فوري على الأسلحة والتجارة ضد الکيان الإسرائيلي، من بين الشروط التي اقترحها أمير عبد اللهيان على الأعضاء الآخرين.

ومن أجل تعزيز العلاقات بين الدول الإسلامية، أكد أمير عبد اللهيان أيضًا: "من أجل تعميق مستوى التعاون ونشر التنمية المستدامة والشاملة، ينبغي تعزيز شبكة التعاون الاقتصادي والفني والتنموي والتجاري والمالي والنقدي بين الدول الإسلامية، في إطار الاتفاقيات والآليات الهادفة والمشتركة".

کانت إيران الداعم الأكبر للشعب الفلسطيني، وقد دافعت دائمًا عن قضية القدس ضد جرائم الکيان الصهيوني خلال الـ 45 عامًا الماضية، ومن وجهة نظر إيران، فإن السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني، هو إجراء انتخابات حرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن بين الخطط الرئيسية لإيران، هي ممارسة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم التاريخية، وإجراء استفتاء وطني بين الشعب الفلسطيني الذي كان يعيش في فلسطين قبل وعد بلفور، وتشكيل النظام السياسي الذي ترغب فيه أغلبية الشعب الفلسطيني، والبت في وضع سكان فلسطين غير الأصليين من قبل النظام السياسي الذي تختاره الأغلبية.

اتخاذ إجراء عملي ضد تل أبيب، هو السبيل الوحيد لوقف الإبادة الجماعية في غزة

ينعقد اجتماع غامبيا في حين أن سجل أداء منظمة التعاون الإسلامي في الأشهر السبعة الأخيرة من حرب غزة، لم يكن مقبولاً لدى الرأي العام في العالم الإسلامي، وهناك توقع أنه في قمة غامبيا، ونظراً لحجم القتل الذي يقوم به الصهاينة، لا تكتفي هذه الدول بإلقاء خطابات حول إدانة هذا القتل.

وفي نوفمبر 2023، عقدت المنظمة اجتماعًا مشتركًا مع الجامعة العربية في الرياض، وأدانت هجمات القوات الإسرائيلية في غزة، لكنها لم تعلن عن إجراءات عقابية اقتصادية وسياسية ضد الکيان الإسرائيلي، وسلطت تلك القمة الضوء على الخلافات الإقليمية حول كيفية التعامل مع الحرب، وسط مخاوف من احتمال انتشار الصراع في المنطقة.

وفي الاجتماع الثاني لهذه المنظمة، الذي عقد مرةً أخرى في جدة في شهر مارس الماضي، أكدت الدول الإسلامية مجدداً على إدانة جرائم الکيان الصهيوني، وجهود وقف الصراعات وإرسال المساعدات الإنسانية، كما أعربت الدول الإسلامية عن معارضتها الشديدة للتهجير القسري للفلسطينيين، ومن المتوقع أن تتمكن الدول الأعضاء في الاجتماع الثالث في غامبيا، من اتخاذ إجراءات جدية ضد الجرائم الصهيونية في غزة.

وينعقد هذا الاجتماع في ظل انتشار موجة الاحتجاجات المناهضة للصهيونية في جميع أنحاء العالم، وخاصةً في الجامعات الأمريكية ودول غربية أخرى، ويريد المجتمع الدولي ممارسة المزيد من الضغوط على الکيان الإسرائيلي، والاعتراف بدولة فلسطين المستقلة.

واتخذت تركيا، باعتبارها عضواً في منظمة التعاون الإسلامي، مواقف قوية ضد الاحتلال في الأيام الأخيرة، وأعلنت الحكومة التركية يوم الخميس الماضي أنها أوقفت جميع الواردات والصادرات إلى "إسرائيل" بسبب العملية العسكرية في غزة، وتعهدت بمواصلة قطع العلاقات التجارية حتى يسمح الکيان الإسرائيلي بإرسال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ولذلك، وبالنظر إلی الموجة التي بدأت ضد الصهاينة في العالم، ينبغي على الدول الإسلامية أن تضع على جدول أعمالها إجراءات عقابية عملية، حيث إن الرأي العام في العالم الإسلامي يدعو إلى مواجهة جدية مع تل أبيب منذ سبعة أشهر، وطالما لا يتبنى العالم الإسلامي عقوبات سياسية واقتصادية، فإن آلة القتل التابعة للکيان الصهيوني ستواصل جرائمها في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأحد الأسباب التي تجعل متطرفي تل أبيب أكثر وقاحةً وغطرسةً لمواصلة الاحتلال والإبادة الجماعية في غزة، هو الصمت والدعم الخفي من بعض الدول العربية، التي بدلاً من مساعدة شعب غزة، تقوم بتوفير الضروريات للصهاينة من خلال إنشاء ممر عبور من الخليج الفارسي إلى الأراضي المحتلة.

بالنظر إلی قدرات منظمة التعاون الإسلامي، فإنها تستطيع خلق ردع ضد الکيان الصهيوني من خلال العمل الجماعي وإجبار الصهاينة على وقف العنف في غزة، وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع "إسرائيل"، هو أحد الخيارات العملية لمعاقبة الاحتلال، وهو ما يجب الاتفاق عليه.

فلو اتخذت الدول الإسلامية الـ57 مواقف قوية ضد الکيان الإسرائيلي، لكانت الحرب في غزة قد توقفت الآن، على الرغم من الدعم الواسع من الغرب، ولخرج الصهاينة من غزة خوفاً من تعريض تطبيع العلاقات للخطر، ولكن يبدو أنه مع الإشارات التي يرسلها بعض الحكام العرب المطبعين إلى قادة تل أبيب، فإنهم يواصلون جرائمهم بثقة أكبر، لأنهم على يقين أن قتل مئات الآلاف من الفلسطينيين لن يحرك مشاعر الحکام العرب، ولن يكون هناك تعطيل لمشروع تطبيع العلاقات.
رقم : 1133337
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم